التربية في المجمع البطريركيّ المارونيّ

 

 

 

الجامعة الأنطونيّة – البقاع

 

نظّمت الجامعة الأنطونيّة – فرع زحلة والبقاع ندوة بعنوان " التربية في المجمع البطريركي الماروني " حاضر فيها رئيس أساقفة أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونيّة المطران سمعان عطاالله ورئيس الجامعة الأب أنطوان راجح ورئيس قسم التربية والشباب في جريدة " النهار " الاستاذ غسّان حجّار، وأدارها مدير الجامعة في البقاع ورئيس دير ومدرسة مار روكز الأنطونيّة – رياق الأب نجيب بعقليني.

حضر الندوة المطارنة أندره حدّاد، جورج اسكندر والياس رحّال، وأمين عام الجامعة الأنطونيّة الأب فادي فاضل، النائب كامل الرفاعي والنائب السابق سعود روفايل ورئيس اتحاد بلديات قضاء زحلة ابراهيم نصرالله ورئيس بلدية المريجات فيليب بشعلاني ومدير مخابرات الجيش في البقاع العميد الركن غسان الحكيم وممثل امن الدولة الملازم اول جورج بركات والعقيد عبد الرحيم مرتضى ومدير فرع جامعة الروح القدس الكسليك الأب جورج كرباج، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع أنطوان خاطر، وعميد كلية الهندسة والمعلوماتيّة الدكتور بيار جدعون ومديرها الاستاذ عبدالله فيكاني ومدير كلية ادارة الأعمال الدكتور فؤاد شويفاتي ورئيس إقليم زحلة في كاريتاس لبنان الدكتور بولس عاصي، والدكتور أحمد سفر، ووفد من سيدات الصليب الأحمر اللبناني وفاعليات دينيّة وتربوية وحقوقيّة وأمنيّة واجتماعيّة واداريّة ومخاتير المنطقة ومدراء المدارس وطلاب الهندسة وادارة الأعمال.

عطاالله

تحدّث المطران عطاالله عن التربية المسيحيّة المنتبهة إلى عدم الوقوع في تجارب التكابر والغطرسة والتعالي، طبقًا لقاعدة الوداعة والتواضع التي أوصى بها السيّد المسيح، والتي تبشّر بنشر الأمن والسلام وزرع الديمقراطيّة والاستقرار وممارسة العدالة واحترام جميع حقوق الانسان. ورأى أنّ التربية تهدف إلى إنماء الشخصيّة الإنسانيّة في بعديها الروحي والانساني، فتستوعب كل أبعاد الثقافة الانسانيّة، كالتنشئة على الحريّة والمسؤوليّة، والتربية على حسّ الجمال والفنّ ومتطلّبات الحق والخير والعدالة والحوار الموضوعي البنّاء. وذكّر بمطالبة المجمع البطريركي الماروني الدولة بضرورة تأمين عدالة توزيعيّة في اقتصاديات التعليم، " فجمع الضرائب من المواطنين يلقي على الدولة إلزامًًا أدبيًا وقانونيًّا بمبدأ عدالة التوزيع ".

وأكّد المطران عطاالله أنّ المدرسة المارونيّة تهدف إلى خلق وعي أكبر في مجتمعنا لقيم قبول الآخر المختلف، وتثمين التنوّع الثقافي وتقديس حرّية المعتقد والتعبير، مشيرًا إلى أنّه لتأكيد هذا التوجّه يصار إلى تشجيع إنشاء المدارس المارونيّة والمراكز الثقافيّة والمؤسّسات الجامعيّة في المناطق الجغرافيّة المختلطة، هذا إضافة إلى اهتمام المجمع بموضوع حضور المدرسة المارونيّة في الأطراف وفي الانتشار اللبناني، والمساهمة مع المدرسة الرسميّة لكي تحقّق هذه ألأخيرة أهدافها التربوية المنشودة.

وركّز عطاالله على المكانة التي تحتلّها الشبيبة، وقال: الشبيبة هي الموعد المضروب لنا جميعًا، وموعدنا معها ليس في ساحات الإعتصام ولا في أمكنة المظاهرات الغاضبة الحاقدة، التي تتقن الديماغوجيّة والتضليل، ولا في الأحزاب التي نحترم، ولا في التجمّعات الطائفيّة، وإنّما في دور التربية والثقافة وصالات التعليم.

وختم بطرح اقتراح يقوم على دعوة الدولة إلى خصخصة المدرسة الرسميّة، بالتزامن مع وضع مناهج معاصرة حديثة، والسهر على بناء جهاز تفتيش عندها كمًّا ونوعية.

راجح

ثمّ تحدث رئيس الجامعة الأب راجح، مؤكّدًا أنّ التعليم ما قبل الجامعي هو الذي يصقل شخصية الطالب المعرفية، ودلّل على شمول التربية مراحل التعليم العالي، حيث أنّ هذا التعليم يعدّ الأجهزة البشرية التي تدير القطاعات الأخرى، بدءًا بالمدرّسين وصولاً إلى الكوادر الإداريّة. فعلى هذا التعليم تقع مسؤولية تطوير القطاع التربوي عمومًا عبر نشر مفهوم المعرفة المتحوّلة واعتماده في طرائق التدريس وتنمية كفايات البحث العلمي والمهارات التطبيقيّة. وأوجز محتوى النصّ السابع عشر من المجمع البطريركي الماروني، فعرض الفصول الرئيسة وتوقف عند موضوعات: التنسيق بين الجامعات، أهميّة اللّغات وتراتبيّة اتقانها، دور الجامعة في تطوير قطاعات التعليم العالي والتعليم العالي في وظائفه المعرفيّة والثقافيّة.

ونقل الأب راجح عن المجمع لفته إلى ضعف التنسيق بين مؤسّسات التعليم العالي ودعوتها إلى إيلاء التعاون في ما بينها أهميّة خاصّة، وحثّها على محاذرة الوقوع في شراك التزاحم وتكرار الذات. إلاّ أنّه لفت أيضًا إلى قيام تكتّلات وروابط محمودة تسهم في تراجع المنطق التنافسي الذي يقدّم المصلحة القريبة على معايير الجودة والمصلحة العامّة أمام نهج تكافلي صادق يضفي على هذه المؤسّسات ألقها. لذا دعا الأب راجح، إنطلاقًا من روح النصّ، الجامعات إلى المزيد من الانتاج بعضها على بعض والتنسيق في ما بينها، ليس من منطلق المهادنة أو الّلياقة، بل في ضوء وعيها أنّ التكامل هو الطريق الأمثل لمواجهة التغيّرات الجذرية التي لم توفّر فيها العولمة دخول أيّ قطاع.

جحّار

بعده تحدّث الاستاذ حجّار، فأثنى على تأسيس الكنيسة المدارس ليس في المناطق المسيحيّة فحسب، مشيرًا إلى أنّه رغم التحدّيات التي باتت تواجهها المدارس، فإنّه على المدارس الكاثوليكيّة تحدّي الاستمرار وربّما فتح مدراس جديدة في مناطق ذات أغلبية غير مسيحيّة، مشيرًا بنوع خاص إلى مسؤوليتها عن بثّ الروح الوطنية وعن دعم موضوع التعايش والتفاعل والحوار الاخذ في التقلّص بسبب الأصوليّة المتنامية لدى كلّ المجموعات.

وأخذ حجّار على المدارس الكاثوليكيّة أنّها ساهمت في تثبيت طبقيّة اجتماعيّة، مشيرًا إلى " مدرسة للأكثر غنى وأخرى للأكثر فقرًا "، آملاً " لو جمع هؤلاء، وطبّق نظام الأقساط على مستويات "، سائلاً: كيف نتحدّث عن مفاهيم الدمج الاجتماعي مع المعوقين على أنواعهم، ولا ندمج الفقير والغنيّ تحت سقف واحد؟ واعتبر أن قيام الطوائف اللبنانيّة بعد الحرب ابتداء من العام 1991 بفتح مدارسها الخاصّة وبسرعة لافتة يعدّ أمرًا مخيفًا، ليس لمستقبل المدرسة الكاثوليكيّة، إنّما لمستقبل الوطن، الذي تتراجع فيه فرص التلاقي، ونظرًا لاستغلال الأصوليات الحريّة لفتح مدارس إيديولوجيّة.

 

ملاحظة: ارسلت الصور عبر بريدكم الالكتروني.