دور المجتمع المدني

 

 

 

 

نظّمت الجامعة الأنطونيّة – فرع زحلة والبقاع ندوة بعنوان "المجتمع المدني: مفهوم ودور " حاضر فيها كلّ من مدير عام الشؤون القانونيّة في رئاسة مجلس الوزراء الدكتور عثمان دلّول، والأستاذ المحاضر في كليّة الحقوق والعلوم السياسيّة في الجامعة اللبنانيّة الدكتور طوني عطاالله، في حضور رئيس الجامعة الأب أنطوان راجح، ومدير فرع البقاع ورئيس دير ومدرسة مار روكز الأنطونيّة الأب نجيب بعقليني، وعميد كلية  الهندسة الدكتور بيار جدعون، ومديرها الاستاذ عبدالله فيكاني، والوزير السابق علي حسين عبدالله، والقاضي الرئيس جورج عقيص، ومدير عام امن الدولة في البقاع العقيد محمد المكحل، ورئيس اتحاد بلديات قضاء زحلة ابراهيم نصرالله، ورئيس بلدية المريجات فيليب مشعلاني، ورئيس مجلس قضاء زحلة الثقافي جورج كفوري، وممثلين عن الصليب الأحمر اللبناني وعن الأندية والجمعيات والنقابات في المنطقة وحشد من الفاعليات والأكاديميين والحقوقيين والطلاب.

النشيد الوطني اللبناني افتتاحًا، وتقديم من الزميلة ميريلاّ الفرن، فإلى كلمة للأب راجح أعلن فيها أنّ " الجامعة الأنطونيّة تهدف من خلال هذه الحوارات إلى عقلنة النقاش في الشأن العام في أوساط الطلاب، وتأهيلهم لإنتاج خطاب سياسي يتخطّى التعبوية والانفعالية، مشيرًا إلى أنّها تجهد للإسهام في تفكيك جملة من العادات الفكريّة والسلوكيّة التحت – سياسيّة المسؤولة عن تعقيم الحوار العام وتعثّر قيام الدولة الحقّة ". واعتبر أنّ " الشباب هم نخبة المجتمع المدني الذي نتطلّع إلى صيغته السليمة، تلك الصيغة التي يجتمع ضمنها أفراد كاملو الفردية والفرادة، فينشئون بينهم علاقات تعاضد وتعاون  إراديّة بعيدًا عن إلزامات التجمهر والعصبية التي يفرضها المجتمع المنقوص المدنية، المسلوب سيادته لصالح الاسقطات الدينيّة أو القولبة السياسيّة "، مؤكّدًا " أنّ هدف الجامعة هو أن تخرّج طلابًا قادرين على صياغة هذا النوع من الاجتماع وجعله مضادًا لكلّ أنواع الاستبداد التي تنتاب حائزي السلطة، سواء اعتدوا على مدنية المجتمع بهيبة العسكر والقوّة والقمع، أو بصولجان الإيمان المستقيم والنهي عن المنكر ".

 

دلول

ثمّ تحدّث الدكتور عثمان دلّول، وميّز بين مفهومين للمنظّمات غير الحكوميّة، مشيرًا إلى أنّ " المجتمع الأهلي يتكوّن من جماعات غير منظّمة بإرادة أفرادها، ولا ينتمي الفرد إليها بالاختيار لأنّها جماعات إرثيّة إلى حدٍّ كبير، في حين أن المجتمع المدني يتكوّن من منظمات وهيئات وجمعيات ولجان تنشئها مجموعات من المواطنين وتنتظم للعمل في إطارها بغرض تحقيق هدف ما، وذلك خارج إطار المؤسسات ". ورأى أنّ " منظّمات المجتمع المدني تقوم على التطوّع والاستقلاليّة عن الإدارات العامّة وعدم توخّي الربح أو السعي إلى السلطة السياسيّة، مشدّدًا أنّ الهيئات الاقتصاديّة والنقابات والأحزاب السياسيّة تقع خارج مدار المجتمع المدني ".

ولاحظ المحاضر أنّ " بعض منظمات المجتمع المدني في لبنان قد تجاوزت في نشاطاتها وأهدافها في الآونة الأخيرة قضايا التنمية وتقديم الرعاية لمن هم بحاجة إليها، وحفظ التراث وحماية البيئة إلى قضايا تتّصل بطبيعة النظام السياسي وتركيبته التي حدّدها إتفاق الطائف. إذ أنّ بعض المنظمات المدنية تطالب بإقرار حقّ اللبناني في أن يكون مواطنًا في طائفة مدنية لا دينيّة، وأن تعلن حقوق اللبنانيين المنصوص عنها في الدستور، باعتبارهم مواطنين بأشخاصهم لا بصفتهم أعضاء في جماعات دينيّة ". وختم بالسؤال " إذا كان يمكن للمجتمع السياسي اللبناني القائم على فيديراليّة الطوائف أن يشكّل كيانًا سياسيًّا ودستوريًّا لنشوء ثقافة وطنية مدنية، وإمكانية المجتمع المدني في أن ينتج ثقافة تشكّل مبادىء الحقّ والعدل والمساواة وحقوق الانسان أساسًا لها ويتقدّم فيه الانتماء للوطن على أيّ انتماء آخر ". وقال:" إنّني أحلم كمعظم اللبنانيين أن أعيش في وطن، لا أن أبحث عنه في مقاطعات الطوائف ".

 

عطاالله

بعده حاضر االدكتور طوني عطاالله حول دور المجتمع المدني في لبنان، وعرض في لمحة تاريخيّة حالات نموذجيّة في الوظائف التي قامت بها الجمعيات والنقابات والمنظّمات غير الحكوميّة منذ 32 عامًا ، وأبرزها: دفاع اللبنانيين عن حرّياتهم وعيشهم المشترك والسلام الاجتماعي بين 1975 و 1990، الدفاع عن الدستور وقيم الجمهورية ضدّ محاولات تعديل إحدى ثوابته الميثاقيّة المتعلّقة بمدّة ولاية رئيس الجمهوريّة (1995)، الدفاع عن السيادة والتضامن خلال الأزمات: حالة إجتياح خارجي " عناقيد الغضب "، التصدّي للفساد الانتخابي والرقابة على الانتخابات بدءًا من 1996، الجهود من أجل نظام مدني إختياري للأحوال الشخصية (1998)، أحداث 7 آب 2001 وما طرحته من تحدّيات نقابيّة، انتفاضة الاستقلال، والتأثير المحدود في التشريعات وفي القرارات السياسيّة، مبادرات المجتمع المدني لإصلاح القطاع العام، تمكين المواطن وتعزيز ثقته بقدراته.

ثمّ تحدّث عطاالله عن العوائق التي تحول دون الارتقاء بالمجتمع المدني إلى مستوى بناء المواطنيّة وعن أدواره المستقبليّة، وأبرزها: الحفاظ على الذاكرة ونقل التراث المواطني للجمعيات بكلّ ما يختزنه من غنى وعبر ونماذج أصيلة إلى الجيل الجديد، تنمية ثقافة التطوّع والتعاون والمشاركة في قضايا الشأن العام، ونشر مفاهيم تعزّز التنمية البشريّة المستدامة حيث المصلحة العامّة ليست حكرًا على السلطة المركزيّة، التركيز على الحقوق الاقتصاديّة الاجتماعيّة اليوميّة المشروعة من تربية وسكن وصحّة وسوق عمل وسلامة عامّة ... وتمكين المواطن وتعزيز قدرته على التأثير في صنع القرارات والسياسات العامّة، وتطوير التواصل عن طريق التشبيك وبناء  استراتيجيّات مشتركة بين المنظّمات غير الحكوميّة.