|
"السياسات الاقتصاديّة وانعكاساتها على الموطنيّة"
إستهلت الجامعة الأنطونيّة – فرع
زحلة والبقاع نشاطها الثقافيّ للعام الجامعيّ الجديد بمحاضرة لعميد – مؤسّس
كليّة إدارة الأعمال الوزير السابق دميانوس قطار، في موضوع " السياسات
الاقتصاديّة وانعكاساتها على المواطنيّة"،في حضور الوزيرين السابقين عادل قرطاس
وعلي عبدالله والنائب حسن يعقوب والمطران جورج اسكندر والأمين العام للجامعة
الأب فادي فاضل ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة إدمون جريصاتي ورئيس
اتحاد بلديات زحلة ابراهيم نصرالله ونائب رئيس بلدية زحلة عصام الخراط ورؤساء
بلديات: المريجات وأبلح فيليب بشعلاني وروبير سمعان ومدير كليّة الهندسة
الدكتور عبدالله فيكاني وعمداء وأساتذة كليات الهندسة المعلوماتية والاتصالات
وادارة الأعمال والاعلان وحشد من الفاعليّات والشخصيّات الاجتماعيّة
والأكاديميّة والاقتصادية والروحيّة والأمنية والطلاب. ( وكان الحضور كثيفًا
بحدود 300 شخص ).
بعقليني
بداية، تحدّث الأب نجيب بعقليني
مدير الجامعة الأنطونيّة – فرع زحلة والبقاع ورئيس دير ومدرسة مار روكز
الأنطونيّة – رياق فقال: نفتتح معكم اليوم نشاطنا العلميّ والفكريّ والثقافيّ
للعام الجديد، بالرغم من الأجواء السياسيّة الملبّدة والخطيرة والصراعات
العقيمة التي تطاول معظم أبناء الوطن الواحد والتي تؤثّر سلبًا على حياتهم
اليوميّة لاسيّما الأمنيّة منها والاقتصاديّة. ومع هذا فمسيرتنا من أجل التنمية
المستدامة والشاملة مستمرّة رغم كلّ العراقيل والصعوبات التي تفرضها علينا
السياسة اللبنانيّة البعيدة كلّ البعد عن مبادىء علم السياسة وفنّها.
وأضاف: إنّ فرعنا الجامعيّ في
البقاع يعي دوره في عمليّة النهضة الثقافيّة والفكريّة، من أجل إرساء ثقافة
المواطنيّة. لهذا تؤكّد جامعتنا من خلال دورها ورسالتها وتعاطيها مع معظم شرائح
المجتمع بأنّ التعليم العالي هو من الأدوات الأساسيّة التي تسهم في تكوين
المجتمع وبلورة ملامحه في الحاضر والمستقبل، وضمان أساليب التطوّر الصحيح
والسليم للشعوب في مسيرتها نحو أهدافها في التقدّم والرقي والتطوّر في مختلف
الميادين وأضاف بعقليني: " المواطنيّة إنتماء وإرتباط بواقع ومصير مشترك، فهي
تصحح العلاقات بين الفرد والدولة، وتنمي الشعور بالدولة وتعمقه لدى الفرد فيشعر
بالدولة المؤسّسة التي تنظم وتسهر عليهم حياة الأفراد ".
وحثّ المواطن اللبناني أن يحدّد
مفهومه للقيم وادراكه لها.
أخيرًا طلب من جميع اللبنانييّن
للعمل معًا من أجل تعزيز روح الانتماء ونشر ثقافة المواطنيّة في وطننا وإنقاذه
من العبث والدمار. فالمواطنيّة هي إحدى الحلول الأوليّة لانهاء التشرذم والضياع
لا سيّما في هذه الأيام الصعبة".
أبو هدير
بعده تحدّث الإعلاميّ ماجد أبو
هدير مديرًا الحوار، متذكرًا ما قاله الوزير قطار يوم سلّم الحقيبة الوزاريّة
إلى خلفه: "حكومتنا شقّت أوتوسترادًا ولكنّها لم تؤهّله بالإسفلت والإنارة
آملاً من الحكومة الجديدة أن تفعل ذلك. وقال: أنا وكما الكثيرين نتساءل هل
سيؤدّي به ( الأوتوستراد ) إلى القصر الجمهوري في بعبدا رئيسًا في الضربة
القاضية، هو الذي ما فتىء يتّقنها في الكونغ فو؟
أليس هو الملقّب بأمين بيت المال
في البطريركيّة المارونيّة التي قيل أنّها أعطت بركة ميرونيّة له: وهي ضروريّة
للرئيس الماروني العتيد.
قطار
من جهته، رأى الوزير قطار في
مداخلته أن المطلوب في السياسة الاقتصاديّة خلق فرص عمل تستوعب سنويًّا من يدخل
إلى سوق العمل. ورأى أن في لبنان كارثة في هذا المجال، إذ يدخل كلّ سنة 38 ألف
شخص تقريبًا إلى سوق العمل فيما وجدت السنة الماضية 11 ألف فرصة عمل جديدة فقط
بحسب الإحصاءات.
وتحدّث عن المواطنيّة فرأى أنّها
عملية ارتباط ضرائبي واستعداد للنقد الايجابي البنّاء المرتكز على العلم، كما
الاستعداد للدفاع الفكري والعسكري والاقتصادي عن مكونات الوطن والدولة. وسأل
كيف يكون عندنا مواطنية ونحن طيلة 11 سنة لا نزيد الأجور، فليس من بلد في
العالم يدعي أنّ عنده نموّا ولا يزيد الأجور. ودعا إلى تفعيل حماية المستهلك في
وزارة الاقتصاد، وإلى تشجيع المجتمع المدني في المناطق اللبنانيّة على تكوين
جمعيات تراقب وتخلق آلية شكوى على المحتكر والمستفيد من الاحتكار . وقال: هذا
الغلاء الموجود اليوم في لبنان مستحيل، وفي مقابله لا زيادة في الأجور، أي هناك
خنق مستمر لشرائح الطبقة الوسطى بحيث تصبح غير قادرة على الوعي والنقد
والتغيير.
واعتبر قطّار أن الخصخصة يجب أن
تؤدّي إلى تفعيل الاقتصاد عبر تأمين الخدمة والسلع بشكل مستمر بنوعية عالية
وبأفضل سعر اجتماعي مع تجنّب أن تشكّل احتكارًا. ودعا إلى أن تعرض الخصخصة ما
يخصّص عبر آلية السوق المحلّي كي يستفيد منها المواطنون. وسأل عن المانع في أن
يشترك المواطن الذي يملك المال في خصخصة الهاتف الخلوي ولماذا يظلّ حكرًا على
مجموعة معينة، داعيًا إلى إيجاد هيئة رقابيّة حكوميّة دائمة وقويّة، مع الأخذ
بالحد الأدنى من الطائفية والحد الأعلى من الكفاءة.
وعن خطوات الإصلاح التي تصبّ في
بناء مواطن صالح، قال: لا نستطيع أن نبني أي نوع من المواطنيّة دون مشروع
تربوي، والمواطن اللبناني عندما يتوقف عن كونه مواطنًا منفتحًا يصبح مستهلكًا
أعمى. فمهمّ جدًا لنا الانفتاح والحرية في التعبير كي نستطيع المحاسبة عند
الاجحاف في حقّنا الاقتصادي. والاصلاح الذي يجب أن يحصل جزء منه سياسي، وآخر
تربويّ، وجزء كبير اقتصادي يرتكز على مدماكين: الاستمرار في نظرية الاقتصاد
الحر لكن مع التدخّل الحكيم للدولة لكسر الاحتكار وجعل المنافسة حقيقيّة،
والتفكير بخطط فعليّة للتنمية، لأن النمو الاقتصادي البحث أثبت أنّه لا يكفي.
نحن نموّنا بمعدّل 400 في المئة، فهل تحسّن حقيقةً مستوى الفقراء وزادت الطبقة
المتوسطة؟ لقد راحت الأرباح باتجاه الطبقات الغنيةجدًا فيما زادت الطبقات
الفقيرة. ففي لبنان كم زاد الأغنياء والودائع؟ ومن هم أصحابها؟ عمليًا هبطت
الطبقة المتوسطة من نصف المجتمع إلى أقل من ربعه مع أنّ هناك نموًا، إنّما لم
يكن من تنمية. ودعا إلى توجيه الانفاق باتجاه تحسين المستوى المعيشي وشبكات
الأمان الاجتماعيّة ، وإلى أن يكون الاقتصاد حرًا وقويًا ومحميًا بقضاء نزيه
وسريع وكفوء وبأمن متطوّر ومتماسك.
وردًا على سؤال، قال الوزير
السابق قطّار: أنا لا أعتبر نفسي مرشحًا لرئاسة الجمهوريّة طالما هناك زعامات
مارونيّة مرشّحة. فأنا أعتبر أن هذا القرار يعود أولاّ إلى القيادات
المارونيّة، وثانيًا إلى الكتل النيابيّة والحزبيّة. وكشخص مثلي أتى من المجتمع
المدني لا يملك إرثًا سياسيًّا ولم أمارس العمل الحزبي، فلا أعتبر نفسي اليوم
مرشح.
وأضاف: أعتقد أنّ الفراغ سيكون
عدّو الجميع هذه المرّة في لبنان، حتّى الذين كانوا يعتبرون أنّهم يستطيعون أن
يحموا أنفسهم في مناطقهم. أعتقد هذه المرة أن لا أحد يستطيع أن يحمي نفسه حتّى
في بيته، وأعطيت مثلاً كذا مرّة أنّ الحالة في ال 89-90 كانت محصورة بغطاء
دولي. أشك هذه المرّة أن يكون الفراغ محصورًا وبغطاء دولي. أنا أعتقد أنّ الكلّ
يسعى للوصول إلى رئيس للجمهوريّة يستلم من الرئيس الحالي في 24 تشرين الثاني.
هذا شعور خاص، أرتكز على بعض المعلومات وبعض التحليل أنّ الفراغ هذه المرّة هو
عدو الكلّ. وإذا كان هذه المرّة من فراغ فهو يكون الاسقاط الدستور، واسقاط
الدستور يؤدّي إلى كارثة لبنانيّة.
وختم قائلاً: هل هناك في لبنان مرشحون أو كفاءات مسيحيّة تستطيع رئاسة الدولة؟
نعم، لأنّ قرار المسلمين هو أن يكون رئيس لبنان مسيحيًّا، أي أنّ هذا القرار
للمجتمع المسلم في لبنان هو قرار نبيل وحكيم. قرار نبيل لأنه يُثبِّتُ منظومة
الرسالة ، وهو قرار حكيم لأنّه اذا ترك المسيحيون الشرق لعاش المسلمون حالة حرب
لقرون عديدة.
|