كتاب لنهضة المجتمعات العربيّة
صدر عن الجامعة الأنطونيّة كتاب بعنوان المرأة والتّنمية للأب نجيب بعقليني وللدكتورة كلوديا شمعون أبي نادر.
يدخل الكتاب في مجموعة " الكنز " التي تعالج قضايا اجتماعيّة من عدة نواحي. تنطلق المجموعة من أبحاث علميّة ودراسات وشهادات فهي لا تطرح المعضلات فقط وإنَّما تقدم بعض الأجوبة والحلول لبعض المشاكل والصعوبات التي تعترض الحياة الاجتماعيّة في البلدان العربيّة.
يتناول الكتاب - أربعة محاور - موضوع التّنمية: التّنمية المستدامة ومتطلباتها، النّهضة التنموية وآفاقها. وتبقى المرأة المحور الأساسيّ لأنّها عامل توازن بامتياز.
ولكي يفقه الانسان عوالم التّنمية المستدامة، لا بُدَّ من التطرّق إلى أبعادها الثلاثة: إقتصاديًّا وبيئيًّا واجتماعيًّا؛ وهذا ما قاما به - أبي نادر و بعقليني - ليقينهما أنَّ التّرابط بين الإنسان ومحيطه أكثر من عضويّ. وطالما أنَّ العدالة شبه مفقودة في دول العالم الثالث - أي في ثلثيّ الكرة الأرضيّة -  فالأزمة الإنسانيّة مستفحلة، وأبشع مظاهرها الفقر والعنف. وحيث تحلّ هاتان الآفتان، تحلّ الويلات والآفات القادرة على القضاء على أيّ مجتمع.
وبينما ساد الإعتقاد الخاطﺊ أنَّ خلاص العالم ستيحقّق من خلال العولمة، والتقنيّات الحديثة، تبيّن أنَّ التطوّر التكتولوجي قد أساء إلى ملايين الملايين من البشر، عوض انتشالهم من بؤسهم ويأسهم. ها شمال الكرة الأرضيّة يزداد غنىً، وجنوبها يغرق في الفقر. وهنا حفنة من الأغنياء تثرى، وبشكل خياليّ، على حساب المعوزين.
أين المرأة من كلّ ذلك؟ هي بيت القصيد، ولبّ المسألة. ولا يكفي أنَّها تعاني من الحرمان، تمامًا كالرّجل، بل هي أيضًا مسلوبة الإرادة والحقوق، ويمارس عليها عدد لا يُستهان به من الضّغوطات النفسيّة والجسديّة. وفوق كلّ ذلك، فهي ترى نفسها مُلزمة بمعظم المسؤوليّات ونتساءل: كيف للعبد أن يدرك أبعاد الحريّة؟ فالمرأة – الضحيّة، والمكبّلة بالقيود والتقاليد والأعراف التعسفيّة، وإن أعطت الحياة وساهمت في استمراريّة البشريّة، إلاّ أنَّها تبقى عاجزة عن إعطاء المجتمع أولادًا أحرار. وهذا الوضع الإجتماعيّ الشّاذ قادر على إحباط وتفشيل أيّ عمليّة تنمويّة.
وعليه، لا بُدَّ من إعطاء المرأة حقوقها، وتمكينها كي تساهم في بناء مجتمعات سليمة ومسالمة. فهي مسؤولة عن التربية، وبالتالي تبني أسس المجتمع من خلال أصغر نواة بشريّة، وعنينا بذلك العائلة. لا يمكن للعالم أن يسير أعرجًا! فالمرأة نصف المجتمع، والواجبات قانونًا وشرعًا، تمامًا كالحقوق، هي من نصيب الرّجال والنساء على حدٍّ سواء. إلاّ أنَّ الواقع يعطي الحقوق للرجال والواجبات للنّساء!
لن تستقيم الأمور، ولن تتحقّق التّنمية المرجوّة، إن لم تحصل المرأة على حقوقها. وحدها قادرة على إرساء القيم الصحيحة، والتي تشكّل سبيل خلاص العالم المهدّد حاليًا بالفناء من جراء العنف والحروب والجشع والاستبداد واللاّإنسانيّة. ومتى كان نصف الجسد مريضًا، سيفتك المرض بجميع الأعضاء، ويكون الموت حينئذٍ محتّمًا. فالمطلوب صحوة ضمير، وعمل بنّاء وحاد، يتشارك فيه المجتمع الأهليّ والمدنيّ والسلطات، بهدف إعادة الحقوق لأصحابها، كي تغدو الحياة الإجتماعيّة مساهمة جماعيّة ومسؤولة.

FRONTCOVERBACK COVER